الشيخ محمد رشيد رضا
411
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يحتون العرب كافة إلا من هدى اللّه من الفريقين . ولا يزال بعض الشعوب يأبى الاهتداء بالاسلام استكبارا عن اتباع أهله . بل نرى بعض غلاة العصبية الجنسية المرتدين عن الاسلام من الترك كذلك حتى نقلت صحف الاخبار عن بعضهم أنه قال : ان قومه يستنكفون أن يتسفلوا لاتباع الخلفاء الراشدين ، بل قال ما هو أكبر من ذلك إثما ( ! ! ) والمعنى أن الذين كذبوا بآياتنا المنزلة على أحد من رسلنا واستكبروا عن اتباع من جاء بها حسدا له على الرياسة وتفضيلا لأنفسهم عليه أو لقومهم على قومه فأولئك أصحاب النار الذين يخلدون فيها ، لا كالذين يعذبون فيها زمنا معينا على ذنوب اقترفوها وجملة القول في هاتين الآيتين أن جميع الرسل قد بلغوا أممهم ان اتباعهم في اتقاء ما يفسد فطرتهم من الشرك وخرافاته والرذائل والمعاصي ، وفي اصلاح اعمالهم بالطاعات - يترتب عليه الأمن من الخوف من كل ما يتوقع والحزن على كل ما يقع إما مطلقا وإما بالنسبة إلى غير المؤمنين المتقين ، وان تكذيب ما جاءوا به من آيات اللّه والاستكبار عن اتباعها يترتب عليه الخلود في النار فوق ما بين في آيات أخرى من سوء الحال في الدنيا ، وقد سكت عن الجزاء الدنيوي هنا لان الآية الأولى تدل عليه ولأنه لا يظهر للناس في كل وقت * * * ( 37 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 38 ) قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ، كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ . قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 39 ) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ